محمد بن أحمد النهرواني
296
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
واستدعوا رأيه العالي في ذلك ، فكتب إليهم الجواب بالمبادرة إلى امتثال الأمر السلطاني أن يوزع ذلك ، مما وصل من حب الصدقات الشريفة من المستخفين ، بحسب اتفاق الأرامن أعيان أهل المجلس . واجتمعوا ثانيا بعد وصول الجواب ، واتفق رأيهم على بيع شئ من ذلك الحب ليصرف في نقله من جده إلى مكة ، وبأن يكتب أسامي الناس على العموم ، ويصرف إلى كل واحد ما يخصه من الحب ، وما يخصه من ثمن ما باعوه ، بعد استيفاء المصالح . وأمر شيخ الإسلام الصلاحى أن يباشر كتابه دفتر ذلك ورقم أسامي الناس الشيخ رضى الدين الحناووى الشاهد العدل الكبير الشهود العدول في باب السلام المكي ، فكتب كل محلة ، وكتب ما في كل بيت في أعداد الأنفار ؛ رجالا ونساء ، وأطفالا وخدما ، ما عدا التجار والسوقة والعسكر ، فكانوا اثنى عشر ألف نفر ، فخص كل نفر ست رباعي بكيل الربع الكبير ، الذي هو أربع كيل عن أربع وعشرين قدحا بالكيل المصري المستمر الآن ، وأن يدفع ذلك لكل نفر دينار ، فوزع ذلك جميعه على هذا الوجه ، ثم جعل لكل واحد من القضاة الأربع ثلاث أرادب . فزيد في أسماء بعض البيوت بحسب الاغتنا بشأن كبير البيت ، وهذا أول صدقات الحب الشريف السلطاني ، واستمر إلى الآن وتزايد على ما كان ، بحيث كان سائر فقهاء مكة والمجة اورين يتعيشون بوصوله هذا الحب إليهم . أما في جميع السنة وأكثرها فلو فقدوا ذلك والعياذ باللّه تعالى ، هلكوا وكذلك يرتققون في الصدقات الرومية وغيرها مما كان بسبب الأنعام عليهم سلاطين آل عثمان ( نصرهم اللّه وخلد ملكهم السديد ، وطوق بقلائد إحسانهم العبيد أعناق خدام اللّه الرعايا في الأحرار والعبيد ) أقامت في الرقاب لهم أيادي هي الأطواق والناس الحمائم ، فيجب على كافة الإسلام عموما وعلى أهل الحرمين الشريفين خصوصا الدعاء بدوام سلطنة ال عثمان ( خلد اللّه سلطنتهم ) مر الزمان ، فإن دولتهم الشريفة هي عماد الإسلام ،